ابن الأثير

188

الكامل في التاريخ

الرشيد . قال أبو بكر عيسى بن اللّبانة الدانيّ ، من مدينة دانية : كنت يوما عند الرشيد بن المعتمد في مجلس أنسه سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ، فجرى ذكر غرناطة ، وملك أمير المسلمين لها ، وقد ذكرنا أخذها في وقعة الزلّاقة ، فلمّا ذكرناها تفجّع ، وتلهّف ، واسترجع ، وذكر قصرها « 1 » ، فدعونا لقصره « 2 » بالدوام ، ولملكه بتراخي الأيّام « 3 » . فأمر عند ذلك أبا بكر الإشبيليّ بالغناء فغنّى : يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت ، وطال عليها سالف الأبد فاستحالت مسرّته ، وتجهّمت أسرّته . ثم أمر بالغناء من ستارته فغنّي : إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر ، * فانظر إلى أيّ حال أصبح الطّلل فتأكّد « 4 » تطيّره ، واشتدّ اربداد وجهه وتغيّره ، وأمر مغنيّة أخرى بالغناء ، فغنّت : يا لهف نفسي على مال أفرّقه « 5 » * على المقلّين من أهل المروءات إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني * ما ليس عندي من إحدى المصيبات قال ابن اللّبانة : فتلافيت الحال بأن قمت فقلت : محلّ مكرمة لا هدّ مبناه ، * وشمل مأثرة لا شتّه اللَّه البيت كالبيت لكن زاد ذا شرفا ، * إنّ الرشيد مع المعتدّ ركناه ثاو على أنجم الجوزاء مقعده ، * وراحل في سبيل اللَّه مثواه حتم على الملك أن يقوى وقد وصلت * بالشّرق والغرب يمناه ويسراه

--> ( 1 ) قصريها . a ( 2 ) لعصره . a . ( 3 ) p . c . mo ( 4 ) فأكد . p . c ( 5 ) أجود به . a